الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
209
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
حبشي ، ونقش فيه : محمد رسول اللّه ) « 1 » . وفي رواية البخاري والترمذي ( وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر : محمد سطر ، ورسول سطر ، واللّه سطر ) « 2 » . قال في فتح الباري : ظاهره أنه لم يكن فيه زيادة على ذلك ، وأنه كان على هذا الترتيب ، لكن لم تكن كتابته على الترتيب العادي ، فإن ضرورة الاحتياج إلى أن يختم به تقتضى أن تكون الأحرف المنقوشة مقلوبة ليخرج الختم مستويا ، وأما قول بعض الشيوخ أن كتابته كانت من فوق يعنى الجلالة أعلى الأسطر الثلاثة ، ومحمد أسفلها ، فلم أر التصريح بذلك في شيء من الأحاديث ، بل رواية الإسماعيلي يخالف ظاهرها ذلك ، فإنه قال : محمد سطر ، والسطر الثاني رسول ، والسطر الثالث : اللّه . وعن ابن عمر أنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يلبس خاتمه في يمينه ، فلما قبض صار في يد أبى بكر في يمينه ، فلما قبض صار في يد عمر في يمينه ، ثم صار في يد عثمان في يمينه ، ثم ذهب يوم الدار عليه : « لا إله إلا اللّه » . رواه بركة بن محمد الحلبي ، كما حكاه ابن رجب في كتاب الخواتيم ، ثم قال : وهي رواية ساقطة جدّا ، فإن بركة مذكور بالكذب ، وفي لفظه ما يدل على بطلانه ، وهو قوله : ذهب يوم الدار عليه : لا إله إلا اللّه ، فإنه إنما سقط في بئر أريس قبل يوم الدار ، وقد عاش عثمان بعده مدة واتخذ له خاتما عوضه ، وإنما كان نقشه ، محمد رسول اللّه لا كلمة الإخلاص . انتهى . تنبيه : قال شيخ الإسلام الشرف المناوي : وتحصل السنة بلبس الخاتم مطلقا ، ولو مستعارا أو مستأجرا ، لكن الأوفق للسنة لبسه بالملك ، والاستدامة على ذلك ، ويجوز تعداد الخواتيم اتخاذا ، وأما الاستعمال فمفهوم كلام الرافعي عدم الجواز ، وبه صرح المحب الطبري فقال : المتجه أنه لا يجوز
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه النسائي ( 8 / 172 ) في الزينة ، باب : صفة خاتم النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3106 ) في الخمس ، باب : ما ذكر في درع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وعصاه وقدحه وخاتمه ، والترمذي ( 1747 و 1748 ) في اللباس ، باب : ما جاء في نقش الخاتم .